الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

الشروع في الجرائم

 

الشروع في الجرائم

 

قال تعالى: “فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون”، تشيـر الآية السابقة إلى أن الله -عز وجل- قد خلق البشر على فطرة سليمة، وحتى يتم المحافظة عليها نقية لا بدّ من تربيته في بيئة سليمة، لكن في بعض الأحيان تتعرض هذه الفطرة لمشاكل ومناكفات عديدة تدفع صاحبها إلى ارتكاب جرائم مختلفة. وحتى تكتمل الجريمة لا بدّ من توافر جميع الأركان والشروط المقررة لها قانوناً، إلا أنه في حالات معينة لا تكتمل هذه العناصر بالتالي لا تتحقق النتيجة الإجرامية وهذا ما يُعرف بالشروع.

  • فما المقصود بـ الشروع في الجريمة؟
  • وما هي أركانه؟
  • وما العقوبة المقررة له قانوناً؟

 

أولاً – مفهـوم الشروع قانوناً والمراحل التي يمر بها:

 

يعرّف الشروع في الجرائم على أنه ارتكاب فعل أو سلوك محظور في القانون لكن بدون اكتمال الركن المادي للجريمة. حتى يتم اعتبار الجريمة الحاصلة أنها جريمة تامة لا بدّ من وجود عدة مراحل تمر بها، وهي:

  1. مرحلة التفكير في الجريمة: وتتمثل بقيام الجاني بالتخطيط للجريمة مع إصراره السابق على ارتكابها-الركن المعنوي.
  2. مرحلة الأعمال التحضيرية: وتعني قيام المجني عليه بتحضير الأدوات والمعدات التي ستساعده في ارتكاب جريمته.
  3. مرحلة الشروع في الجريمة: بمعنى أن يقوم الجاني بالبدء في تنفيذ الجريمة المخطط لها إما بمفرده أو بمساعدة أشخاص آخرين.
  4. مرحلة تمام الجريمة: وهي المرحلة الأخيرة من مراحل الشروع حيث تكتمل الجريمة فيها، لكن في حالة الشروع لا يتحقق الركن المادي للجريمة.

 

ثانياً – صور وأنواع الشروع في الجرائم:

 

1- الجريمة الموقوفة: تعرف بأنها الجريمة التي شرع الجاني بارتكابها بعد تخطيط وإصرار سابق، لكنه لم يستطع تحقيق النشاط وذلك لسبب خارج عن إرادته، كأن يتربص شخص لآخر في مكان معيّن وعند محاولته لقتله أمسكت الشرطة به بالتالي لم تتحقق النتيجة الإجرامية وهنا يعتبر ما قام به الجاني شروع في القتل.

2- الجريمة الخائبة: وهي الجريمة التي قام بها الجاني بكامل شروطها وأركانها لكن لم يستطع إحداث النتيجة المخطط لها، مثل: قيام شخص بتوجيه المسدس نحو آخر وإطلاق الرصاص عليه لكن الرصاصة لم تصب المجني عليه نتيجة لهروبه مع هذا يعتبر فعله شروعاً.

3- الجريمة المستحيلة: هي الجريمة التي يستطيع الجاني خلالها القيام بالفعل الجرمي لكن النتيجة لم تتحقق كونها بالأصل جريمة مستحيلة الوقوع، مثلاً: خطط شخص لقتل آخر لكن عند قيامه بالتنفيذ اتّضح بأن المجني عليه كان قد توفي. وصـور الاستحالة:

  1. الاستحالة المادية: تعني عدم تحقق النتيجة الإجرامية وذلك لأسباب مادية قد تكون استناداً إلى وسائل مستعملة أو لمحل الجريمة، كأن يستعين المجرم بمادة غير سامة لارتكاب جريمة القتل.
  2. الاستحالة القانونية: تعني عدم توافر شرط من الشروط التي تستوجب تنفيذ الجريمة، فمثلاً قام شخص بمحاولة قتل شخص ميت في الأصل وهذا لا يعتبر جريمة كون القانون يشترط وقوع القتل على إنسان حي.
  3. الاستحالة المطلقة: تعني عدم القدرة على إحداث نتيجة بسبب جوهري، كاستعمال المجرم لمسدس غير صالح لإطلاق الرصاص على المجني عليه.
  4. الاستحالة النسبية: تعني عدم إمكانية حدوث النتيجة بسبب ثانوي فلو أمكن تغييره لحصلت النتيجة، فعلى سبيل المثال قام شخص بإحضار مادة سامة ووضعها في طعام شخص آخر بنية قتله لكنه لم يمت؛ كون كمية السُم المستعملة في الجريمة قليلة.

 

ثالثاً – الحالات التي لا تعتبر شروعاً:

 

مجرد العزم على ارتكاب الجريمة بالإضافة إلى الأعمال التحضيرية وأيضاً كل من شرع في فعل ما وتراجع باختياره، كل ما سبق ذكره لا يعتبر شروعاً ولا يعاقب عليه إلا إذا شكل في حد ذاته جريمة، بالتالي يكون:

  • مجرد العزم على ارتكاب الجريمة فلا يعتبر كل من نوى أو خطط لفعل إجرامي دون ارتكابه شروعاً.
  • الأعمال التحضيرية وهي التجهيزات التي يقوم بها الجاني قبل البدء في تنفيذ الجناية أو الجنحة، مثلاً قام الجاني بشراء سلاح أو سُم لقتل شخص معين.
  • كل من شرع في فعل ما وتراجع باختياره فهذا لا يعتبر شروعاً إلا إذا شكل في حد ذاته جريمة.

 

رابعاً – عقوبة الشروع في القانون:

 

جاء قانون العقوبات الأردني الساري في نص المادة (70) ناصاً على عقوبة الشروع في الجرائم، حيث شدد عقوبة الشروع اذا كانت العقوبة الأصيلة لارتكاب الجريمة كاملة من قبيل الجنايات التي تستلزم عقوبة الاعدام أو الاشغال الشاقة المؤبدة او الاعتقال المؤبد ولأي جريمة أخرى قضت بعقوبة مؤقتة على أن تخفض من النصف الى الثلثين، وهي على التالي: 

  1. الأشغال الشاقة المؤبدة/ المؤقتة من (7-20) سنة إذا استلزمت عقوبة الجناية الإعدام، وخمس سنوات من العقوبة ذاتها على الأقل وذلك إذا استوجبت العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
  2. أن يخفض من أية عقوبة أخرى مؤقتة من النصف إلى الثلثين.

من المعروف بأن الجرائم منتشرة منذ قدم الأزل حين قام قابيل بقتل أخيه هابيل، ومع تطورها بمرور السنين تحديداً في عصرنا الحالي -عصر التكنولوجيا ظهرت أساليب وطرق جديدة تسهل ارتكاب الجرائم، من هنا لا ننسى الدور المهم للقانون في مكافحة الجرائم والحد من وقوعها.

 

بقلم الحقوقية: دارين صبحي سويدان

سبــق الإصــرار والتـرصـد

 

سبــق الإصــرار والتـرصـد

 

في كل يوم نسمع عن وقوع جريمة جديدة، قد تكون هذه الجريمة مقصودة وقد تكون غير مقصودة، حيث يتم تحديد ذلك بالرجوع إلى ظروف وأسباب كل جريمة، وتجدر الإشارة إلى أن الإصرار والترصد ظرفين منفصلين عن بعضهما البعض، فيمكن أن يأتي ظرف سبق الإصرار دون أن يكون معه ترصد، لكن لا يمكن أن يأتي ظرف الترصد إلا ومعه سبق إصرار.

مفهوم سبق الاصرار والترصد:

  • سبق الإصـرار: هو ظرف ذو طبيعة شخصية بمعنى أنه لا يمتد إلى الشركاء في الجريمة، ويتطلب هذا الظرف وجود العنصر النفسي، أما سبـق التـرصد يعتبر ظرف ذو طبيعة موضوعية بمعنى أنه يمتد إلى الشركاء في الجريمة، ويتطلب هذا الظرف وجود العنصر المكاني.
  • الترصــــد: يعني أن يترصد الجاني بالمجني عليه حتى يرتكب جريمته المخطط لها، حيث يقوم بإعداد وتحضير الأدوات اللازمة مسبقاً قبل ارتكاب جريمته.

عناصر سبق الإصرار:

يقوم ظرف سبق الإصرار على عنصرين أساسين هما:

  • العنصر النفسي: يعتبر هذا العنصر الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها سبق الإصرار، ويعني أن يقوم الجاني بالتفكير المسبق لارتكاب الجريمة بشرط أن يكون في حالة هدوء واتزان عند التخطيط لها، فلو كان في حالة غضب وتهور لسقط هذا العنصر.
  • العنصر الزمني: يرتبـط العنصر النفسي بالعنصر الزمني حتى يكتمل ظرف سبق الإصرار والترصد، ويُقصد بالعنصر الزمني أن تمر فترة زمنية قد تكون قصيرة أو طويلة بحسب الظروف (بين تفكير الجاني في ارتكاب الجريمة وبين تنفيذها)، ويُقدر توافر هذا العنصر وطول مدته أو قصرها بالاستناد إلى سلطة المحكمة التقديرية.

نشــــير إلا أن سبق الإصرار يتحقق بتجهيز وسيلة الجريمة وإعداد خطة التنفيذ حتى لو حصل خطأ في شخص المجني عليه، ويتحقق أيضاً حتى لو كان القصد الجرمي محدود أو غير محدود.

هل يُعــتبر سبق الإصرار والترصد ظرفاً مشدداً؟!

لتـوضيح هذا السؤال يمكن الاسـتعانة بــــِ ” الحكـم رقم 1833 لعام 2020م -محكمـة التمييز بصفتها الجزائية:

أسنــــدت النيابة العامة للمتهـم خالد ظرفاً مشدداً (ظرف سبق الإصرار)، ووجدت المحكمة أن اجتهاد محكمة التمييز القضائي قد ارتكز على أنه حتى يقوم هذا الظرف المشدد-سبق الإصرار لجريمة القتل الحاصلة لا بــدّ من توافر عنصرين في فعل الجاني وهما:

  • العنصر النفسي وذلك بأن يكون الجاني قد خطط وفكر لجريمته وهو في حالة هدوء وتأنٍ مُقدراً العواقب المترتبة على فعله.
  • العنصر الزمني وذلك بمرور مدة زمنية كافية بين العزم على ارتكاب الجريمة وبين القيام بتنفيذها.

ملاحظـة هامـة: سبق الإصرار والترصد عبارة عن حالة ذهنية تكون قائمة في نفس الجاني ولا يمكن الاستعانة بشهود لإثباتها، بل يتم ذلك من خلال قيام المحكمة باستخلاص وقائع خارجية من عناصر الدعوى وظروفها.

– بعــد البحث في ظروف الدعوى ثبت للمحكمة أن مشاجرة حدثت بين عدد من أبناء المشتكي (س) وبين ابن المتهم (ص) انتهت بضرب ابن المتهم من قبل أبناء المشتكي، فبعد أن عرف المتهمان (أ+ب) والحدث (ج) بأن شقيقهم (ص) قد تعرض للضرب توجهوا بحالة غضب خلال ساعة إلى ساعتين استناداً للتقديرات إلى منزل المجني عليه (س) وشقيقه، وعملوا على إطلاق وابل من العيارات النارية تجاههما باستعمال بنادق الكلاشن الموجودة معهما حتى فارق المغدوران الحياة ثم قاما بحرق سيارة المشتكية زوجة شقيق المغدورين.

– وجدت المحكمة أن عنصري القتل النفسي والزمني غير موجودان في أفعال المتهم (أ)، لكن القصد الجرمي له لم يكن مسبقاً بل كان آنياً بسبب تعرض شقيقه للضرب، أما فيما يتعلق بوجود خلافات سابقة فقد ثبت للمحكمة أنه على الرغم من أن جميع الأطراف يسكنون في نفس البلدة إلا أن المناكفات بينهم لم تصل إلى درجة التفكير بالقتل، فالنيابة العامة لم تقدم أي بينة على وجود خلافات سابقة بينهم وعلى إثر ذلك يمكن القول بأن عنصري القتل (العنصر النفسي والزمني) قد تحققا، بالتالي يتعيّن أن يتعدل وصف المتهم(أ) في القضية من جناية القتل العمد بالاشتراك وذلك خلافاً لأحكام المادتين (328/76) من قانون العقوبات الأردني مكررة مرتين إلى جناية القتل العمد الواقع على أكثر من مجني عليه بالاشتراك خلافاً لأحكام المادتين (3/327و76) من قانون العقوبات الأردني.

** يُعتبر ظرف سبق الإصرار والترصد من الظروف المشددة في جرائم القتل وكافة الاعتداءات العمدية التي تسبب الضرر لجسم الإنسان بشكل عام.

أمثلة علــى ظــرف سبق الإصرار والترصد:

  • أُدينَ متهم بارتكاب جريمة قتل عن طريق خنقه ضحية بسلـك مصباح بشكل متعمد، حيـث أظهرت الأدلة أن الجاني كان قد أعاد وضع الحبل عدة مرات حول عنق المجني عليه، فاستطاع في كل مرة يعيد فيها فعله التفكير في أفعاله والأمر ذاته في أثناء صراعه مع الضحية قبل الخنق، كل ما سبــق يثبت وجود ظرف سبق الإصرار في هذه الجريمة.
  • أُدينَ مارك ريتشاردسون بقتل زوجته سيندي كليف بعد أن كان قد خطط لقتلها لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من الوقت الذي تزوجا فيه، وبعد التحقيق في ظروف الجريمة تبين أن مارك قد ارتكب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحكمت عليه المحكمة بالسجن المؤبد -كانت هذه أول جريمة قتل عمد مع سبق إصرار وترصد عام 1963م.

 

بقلـم الحقوقـية: دارين صبحي سويـدان

أنـواع القتـل

 

أنـواع القتـل

 

خلق الله تعالى الإنسان وجعله خليفة بالأرض وأعلى من شأنه وكرمه وعصم دمه وعرضه فأعطاه حق مقدّس وهو حقه في الحياة، وعدّ قتل النّفس الواحدة بمثابة قتل النّاس جميعاً، وإحياء النّفس الواحدة بمثابة إحياء النّاس جميعاً؛ فنهى عن سلب هذا الحق من أي شخص كان تحت أي ظرف أو سبب. ويعتبر زهق أي نفس بشرية هو من أكبر الجرائم التي يعاقب عليها القانون سواء كان عمد أو خطأ وبأي شكل كان. حتى نتحدث عن أنواع القتل يجب أن نتعرف على مفهوم القتل وأسبابه؟

مفهوم القتل:

يعرّف القتل بأنه اعتداء على حياة إنسان وإزهاق روحه بفعل الجاني أو شخص آخر وبعدة طرق تؤدي إلى وفاته. منها الطعن بالسكين أو استخدام أداة حادة أو أسلحة نارية أو إعطائه مواد شديدة السمية.

أسباب الوقوع في جرائم القتل:

  • العامل الرئيسي للوقوع في الجرائم هي البيئة المحيطة في الإنسان التي تأثر عليه سلباً وتؤدي للانحراف والقيام بأفعال غير مشروعة.
  • القتل بسبب الثّأر وتمرد العائلات وتصفية الحقوق.
  • القتل على خلفية الشّرف وهي منتشرة وشائعة بمنطقة الشّرق الأوسط وأحياناً تؤخذ كحجّة لتبرير الجرائم.
  • الظّروف الاقتصادية والمعيشية التي زادت من ارتفاع نسبة الجرائم.
  • المخدرات التي يدمن عليه البعض إضافة إلى السّكر بغض النظّر عن الطريقة سواء بالإكراه أو بغير الإكراه.
  • الدفاع عن النفس عند التعرض للاعتداء.
  • القتل الغير العمد نتيجة لحادث غير مقصود.

أنواع القتل:

يقسم القتل الى ثلاثة أنواع رئيسية القتل:

  • القتل العمد
  • القتل شبه العمد
  • القتل الخطأ

 

أولاً – القتل العمد (المقصود):

 

 يعرّف القتل العمد أو المقصود بأنه قيام الجاني بإزهاق روح إنسان معصوم الدم عن سبق الإصرار والترصّد بما يقتل عليه غالباً بعد التخطيط لجريمته وأخذ كامل احتياطاته لإخفاء الجريمة، ويقوم القتل العمد على عنصران أساسيان وهما:

  • أن يكون الشخص قاصد ومتعمد بالقتل.
  • أن تكون الوسيلة أو الأداة المستخدمة في القتل هي التي أدت أو كان لها تأثير قوي في قتل المجني عليه.

أركان القتل العمد:

  • الركن المادي: هو السلوك الإجرامي الذي قام به الفاعل ويتكون من عدة عناصر:
    • فعل الجاني الذي أدى إلى إحداث نتيجة بغض النظر إن كان الفعل إيجاباً أو سلباً، إضافة إلى الوسيلة المستخدمة التي تسببت بإزهاق الروح بغض النظر عن نوعها.
    • النتيجة الإجرامية وهي نتيجة الوفاة والآثار التي تسببت نتيجة قيام الجاني بالفعل والهدف الذي بذل جهده لتحقيقه أثناء قيامه بالفعل.
    • علاقة سببية تربط النشّاط الذي قام به الجاني مع النتيجة الإجرامية وهي الوفاة ولولا قيام الجاني بالنشاط لما حدثت النتيجة.
    • محل الجريمة وهو وجود الإنسان على قيد الحياة.
  • الركن المعنوي: علم الجاني وإرادته التي اتجهت لإحداث النتيجة الإجرامية وسبق الإصرار لارتكاب الجريمة بمعنى وجود فاصل زمني بين التخطيط للجريمة وتنفيذها. (توفر القصد الجنائي العام والخاص).

صور القتل العمد:

  1. أن يضربه أو يجرحه بآلة حادة في جسمه تؤدي إلى قتله: كالسّكين أو السّيف أو إطلاق عليه الرصاصّ فأصابه فقتله
  2. حقنه أو غرزه بإبرة متعمدا بقتله في دماغه وعينه وخاصرته فإذا مات بسبب شيء من ذلك كان قتله عمدا.
  3. ضربه بثقل كبير سواء كان من حديد كمطرقة أو غير حديد كضربه بحجر كبير أو عصا غليظة.
  4. خنقه بحبل أو إغلاق فمه بوضع يده على فم المجني عليه أو وضع وسادة على فمه حتى مات.
  5. دهسه بسيارة متعمداً قتله.
  6. إعطائه سماً قاتلاً أو دواء شديدّ السّمية أو مميت أو حبسه ومنعه من الطعام والشراب.
  7. يلقي عليه حائط أو يلقيه في ماء حتى يغرق أو نار تحرقه.

إثبات نية القتل:

إن هذا القصد أمر باطني وخفي يضمره الجاني لذلك هناك مشاكل عديدة تتمحور حول إثباته استخلاص الوقائع.

القوانين التي نصت على عقوبة القتل العمد:

نصّ قانون العقوبات الاردني رقم (16) لسنة 1960م وقانون الإجراءات الجزائية على القتل العمد وعقوبته، القتل القصد المادة (328) من قتل إنساناً متعمداً في قتل يعاقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة. والمادة (327) يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة والتي ذكر فيها الظروف المشددة للقتل القصد:

  • تمهيداً او تسهيلا أو تنفيذا لجنحة أو تسهيلا لفرار وهروب المحرضين على تلك الجنحة أو فاعلها أو المتدخلين فيها.
  • أن تكون على أكثر من شخص.
  • تعذيب المقتول بوحشية قبل قيام قتله.

والمادة (328) يعاقب بالإعدام على فعل قتل القصد:

  • إذا قام بارتكاب فعل مع سبق الإصرار والترصّد ويقال في هذه الحالة (القتل العمد)
  • إذا ارتكبه الجاني عل أحد أصوله (أجداده ووالديه)

المادة (329) عرفت هذه المادة سبق الإصرار والترصد: وهو القصد المتعمد والمصمم عليه قبل قيام الجاني بالفعل لارتكاب جناية أو جنحة شخص معين وغيي معين أو يكون هذا القصد معلق على أمر او موقوفاً على شرط.

 

ثانياً – القتل شبه العمد:

 

يعرّف القتل شبه العمد بأن يقوم الجاني بفعل أفعال إجرامية مقصودة بهدف أذية وإلحاق الضرر بالمجني عليه لكن ليس لدرجة القتل ويموت المجني عليه بسبب الأفعال السابقة التي قام الجاني بارتكابها. و سمي بالقتل شبه العمد لأن القتل متردد فالقاتل قاصد أن يؤذي الجاني لكن نتيجة القتل غير مقصودة فيكون بين العمد والخطأ. (الجاني قاصد أن يؤذي لكن لا يقتل غالباً).

صور القتل شبه العمد:

  1. شخص يقتل شخص آخر أثناء مشاجرة حصل بينهم إطلاق نار مع العلم أن الفاعل لم يكن لديه نية القتل قبل حدوث المشاجرة.
  2. الضرب بعصا خفيفة أو دفعه بيده يؤدي الى قتله.
  3. خشبة صغيرة أو حجر صغير او حتى يقصد ضربه تأديبياً فيؤدي إلى القتل.

*لكن حالة استثنائية إذا كان المجني عليه مريضاً يتأثر بالضرب أو صغير السن فهذا يسمى قتل عمد وليس شبه عمد.

عقوبة القتل شبه العمد:

لم تنص القوانين الحديثة على عقوبة القتل شبه العمد أما حسب الشريعة الإسلامية كان كما يلي:

  • الدية فعلى العاقلة ومرحلة على ثلاث سنين.
  • الكفارة محو الإثم الحاصل بسبب التفريط في نفس معصومة وهي (عتق رقبة مؤمن فإذا لم يجب صام شهرين متتابعين.
  • كما يحق للأولياء العفو عن الدية فإذا عفو سقطت وإن عفا بعضهم والباقي نصيبه من الدية حسب ميراثه، إما الكفارة فهي لازمة للجاني.

 

ثالثاً – القتل الخطأ (الغير مقصود):

 

يعرّف القتل الخطأ أو الغير مقصود بأنه ارتكاب الفاعل بفعل خاطئ لجريمته وذلك بسبب قلة الحيطة والحذر أثناء المخاطرة أو الإهمال وعدم الاحتراز ومراعاة القوانين والأنّظمة، الجاني غير قاصد لكن كان يجب عليه توقع النتيجة الجرمية. يستثني من عقاب القتل الخطأ المجنون والصبي. ومثال على القتل الخطأ، حادث سير نتيجة قلة الحيطة والحذر من الشخص المقتول.

أركان جريمة القتل الخطأ:

  • إزهاق روح إنسان بغض النظر عن جسّامة الإصابة.
  • أما الإصابة أو الوسيلة المستخدمة إذا لم يؤدي قتله فلا يكون عليه مسؤولية.
  • النشاط الخاطئ أي إخلال الجاني بالتّصرف وأن يكون حذراً عند قيام بالمخاطر والتي كان عليه أن يمنع حدوثها.
  • يترتب على انتفاء القصد الجرمي انتفاء الظروف المشددة بالشّروع وانتفاء الاشتراك الجرمي.
  • علاقة سببية تربط القتل بالخطأ، يكفي قيامه بالنّشاط أن يكون الضرر.

يقوم القتل الخطأ على عنصرين:

  1. الإخلال بواجبات الحيطة والحذر الذي فرضها القانون.
  2. علاقة بين النتيجة وإرادة الجاني.

عقوبة القتل الخطأ كما نصّ قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960م وقانون الإجراءات الجزائية:

  • المادة (330) من ضرب أو جرح بآلة ليس من شأنها أن تؤدي الى قتله القيام بإعطائه مواد ضارة ولم يقصد قتله لكن المجني عليه توفي بسبب مما وقع عليه، يعاقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن خمسّ سنوات.
  • وحسبّ المادة (343) القتل الغير المقصود: من كان في سبب موت أحد نتيجة إهمال او قلة احتراز او من عدم مراعاة القوانين والأنّظمة يعاقب بالحبسّ مدة ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات.

هناك تشابه بين كل من جريمة القتل العمد والقتل الغير عمد:

حيث أن المحل (هو الانسان الذي اعتدى عليه وأدى إلى وفاته)، لكن الفرق بينهما، هو أن في حالة القتل القصد الجنائي إرادته متجهة لإزهاق روح إنسان، أما القتل الغير العمد لا يكون الجاني قاصد إزهاق روح إنسان وإنما النشاط الخاطئ الذي قام به هو تسبب بالقتل.

نلاحظ بالآونة الأخيرة ارتفاع نسبة جرائم القتل في مجتمعنا ولذلك نحن بحاجة لسن قوانين صارمة لردع كل من تسول نفسه للإقدام على جريمة القتل لأي سبب كان. بالإضافة لتشديد الإجراءات على المواطنين لتفادي حدوث جريمة القتل الخطأ وعدم ترك هذه الجرائم بيد العشائر وأن يكون الفاصل الوحيد بين الجاني والمجني عليه القانون فقط.

 

بقلم الحقوقية: لبنى صادق أبو زهيد

ظاهـــرة الانتـحــار: الأعـراض والأسبـاب والعقوبـة القانونيـة وطـرق الحـد منهـا

 

ظاهـــرة الانتـحــار:

الأعـراض والأسبـاب والعقوبـة القانونيـة وطـرق الحـد منهـا

 

تعتــبر ظاهرة الانتحار من أكثر المشاكل الإنسانية خطورةً، حيث ارتفعت نسبة حالات الانتحار بشكل كبير في وقتنا الحاضر؛ بالاستناد إلى آخر الإحصائيات تم تقدير ما بين 800 ألف إلى مليون حالة وفاة سنوياً نتيجة الانتحار. وفي هذا المقال سنتحدث عن ظاهرة الانتحار وتوضيح مفهوم الانتحار والتعرف على أهم الأسباب التي تؤدي الى الانتحار والتعرف أيضاً على الأعراض والعلامات التي تظهر على الشخص الذي يرغب في الإنتحار وفي نهاية المقال سيتم بيان النصوص القانونية التي ذكرت الانتحار وبيان حكم الشريعة الإسلامية حيال ذلك.

مفهوم الانتحار:  

يعرّف الانتحار بأنه أي فعـل يؤدي لإنهاء حياة الفرد بيديه عمداً بقصد إنهاء حقه في الحياة والذي يعتبر من أقدس حقوق الإنسان؛ السبب الأساسي لهذه الظاهرة هو اليأس والاضطرابات النفسية الناتجة عن ضغوطات الحياة.

أسبـاب الانتحار:

شاعت ظاهرة الإنتحار بشكل كبير في المجتمعات الفقيرة ويعود ذلك لعدة أسباب منها:

  • ضعف أو انعدام الوازع الديني.
  • الأسباب النفسية وأهمها القلق والاكتئاب.
  • المشاكل المالية والخلافات الشخصية.
  • انعدام الأهداف والرغبة في الحياة.
  • التنمر وضغوطات المجتمع.
  • تعاطي المخدرات والمسكرات.

 علامات التفكير بالانتحار:

  • الأرق (قلة النوم).
  • التقلبات المزاجية.
  • تعاطي المخدرات والخمور.
  • اليأس والانعزال عن الناس.
  • خطة الوداع على شكل منشور أو رسالة انتحار.

طرق ووسائل الانتحار:

  • الشنق.
  • الحرق بالنار.
  • الجـرعة الزائدة من العقاقير والمخدرات.
  • استعمال الأدوات الحادة والأسلحة النارية.
  • السقوط من ارتفاعات عالية.
  • شرب السم واستنشاق الغازات السامة.
  • حوادث السير المتعمدة.

دراسة:

كشفت دراسة ظهرت حديثاً حول ” المراهقين الانتحاريين” أن رؤية مشاهد الانتحار قد تجعل الفرد يبدأ في التفكير فيه، كما أن هناك عدداً لا بأس به من الأطفال والمراهقين على وجه الخصوص يُقبِلون على مشاهدة الأعمال السينمائية والدرامية التي تركز على هذه الظاهرة بشكل كبير، حيث سبب لهم هذا الأمر الكثير من القلق والتوتر وجعلهم يتنمرون على غيرهم، وقد أوضح المتخصصون في مجـــال الطب النفسي أن هناك ما يُسمى بـــِ “التقليد الأعمى” أو ” العدوى بالانتحار”، فبعد أن انتحر ممثل هوليود روبن ويليامز تم تسجيل حوالي 10% من حالات الانتحار.

طرق الحد من ظاهرة الانتحار:

هنـــاك عدة إجراءات تقوم الدول باتخاذها للحد من هذه الظاهرة وهي:

  • توفير مراكز تختص في العلاج النفسي.
  • وضع شروط وضوابط عند استيراد الأسلحة النارية وامتلاكها.
  • نشر وسائل للتوعية حول مخاطر المخدرات وآثارها السلبية على متعاطيها.
  • العمل على توفير فرص عمل عديدة؛ لتوظيف العاطلين عن العمل وكل من يعاني من مشاكل مالية.
  • عرض قصص سابقة عن أشخاص كانوا قد أقبلوا على الانتحار لكنهم تراجعوا عن ذلك ونجحوا في حياتهم.

حكم الانتحار في الإسلام:

محرم شرعاً؛ كونه يعتبر من كبائر الذنوب التي يقوم بها المسلم، ولأن فيه اعتداء على حياته التي وهبها الله له، كما وحذر النبي (صلى الله عليه وسلم) منه في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة.

عقوبة الانتحار في القانون:

بيّنت المادة (339) من قانون العقوبات لعام 1960م عقوبة الانتحار، وهي على النحو الآتي:

  • مـــن حمل غيره أو ساعده على الانتحار بواحدة من الطرق المذكورة في المادة (80) يعاقب بالاعتقال المؤقت.
  • في حـال بقي الانتحار في حالة الشروع يعاقب المنتحر بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وفي حال تسبب الانتحار بإيذاء أو عجز دائم تكون العقوبة من ثلاثة شهور إلى ثلاث سنوات.

 أمثـلة على ألعاب أدت إلى انتحار مستخدميها:

  • لعبة ببجـي: تكـون عبارة عن معارك عديدة يشارك فيها لاعبون من مناطق مختلفة حول العالم عبر شبكة الإنترنت، حيث يهبط حوالي 100 لاعب إلى خريطة تحوي الكثير من الأسلحة المتنوعة، يدخلون في قتال حتى يموت الجميع، تسببت هذه اللعبة في إنهاء حياة الكثير من لاعبيها من بينهم طفلة مصرية شنقت نفسها حتى الموت ونُقلت جثتها إلى المشرحة.
  • لعبة الحـوت الأزرق: من أخطر الألعاب الإلكترونية المنتشرة في العالم، فمنذ ظهورها في عام 2015م حتى يومنا الحالي تسببت في انتحار ما يزيد عن 100 طفـل.
  • لعبة مـريم: تسبب هذه اللعبة في نشر الرعب بين الكثير من العائلات، حيث تعمل على تحريض الأطفال والمراهقين على الانتحار، وإذا لم يستجيبوا لها تهددهم بإيذاء أهلهم.
  • لعبة البوكـيمون: سيطـرت هذه اللعبة على عقول العديد من لاعبيها؛ بسبب انشغالهم بمطاردة شخصيات البوكيمون والتقاط الصور لها من خلال سيرهم في الشوارع، الأمر الذي تسبب في وقوع العديد من الحوادث القاتلة.
  • لعبة جنـية النار: تقوم هذه اللعبة بتشجيع الأطفال على اللعب بالنار، وذلك عن طريق توهيمهم بأنهم إذا استعملوا غاز المطبخ سيتحولون إلى مخلوقات نارية.
  • تحــدي تشارلي: تعتمد في لعبها على القرطاسية المدرسية وبالتحديد الورقة وقلم الرصاص وذلك للعمل على دعوة شخصية أسطورية ميتة تدعى تشارلي، تسببت هذه اللعبة في وقوع عدة حالات انتحار.

في نهاية هذا الموضوع ننوه بأن ظاهرة الانتحار أو الميول الانتحارية أو التفكير والتخطيط للانتحار جميعها مسميات لطريق واحد، يعتمد ذلك على البيئة التي يعيش فيها الإنسان والتي تعتبر من أهم العوامل المؤثرة على شخصيته، فإذا كانت هذه البيئة غير سليمة فإن ذلك يكون بداية لنهاية مأساوية.

 

بقلم الحقوقيـة: دارين صبحي سويدان

 

عقد تأجير شقة مفروشة

  عقد تأجير شقة مفروشة الفريق الأول : ________ . الفريق الثاني: ________. اتفق الفريقين على : يملك الفريق الاول الشقة السكنية رقم ___ من الب...